القاضي عبد الجبار الهمذاني
193
تثبيت دلائل النبوة
وهلك في سنيّ نيف وعشرين وثلاثمائة ، وبعده يحيى بن عدي ، وعنه اخذ هؤلاء الملحدة « 1 » / الذين في زمانك ، ومذهبهم لا يقوم بالجدل . وإذا قيل لهم : قالوا : حجتنا في ذلك على لسان أرسطاطالس ومن قوله ومن أصوله ، وأرسطاطالس لا يؤمن بكتاب ولا نبي ولا شريعة ، وينكر فلق البحار ، وانقلاب العصا حية ، وإحياء الموتى ، وولادة مريم من غير ذكر . ويرى أن التصديق بذلك جهل وحمق وقلة عقل . فانظر من أولى بقلة العقل ، هو أو من يجعله حجه لدينه ويأخذ عنه ، فما بعد هذا في فضيحتهم شيء . فاعرف هذا من طريقتهم ، فقد تبين لك ان ديانات هؤلاء النصارى خلاف ديانات المسيح ووصاياه وعهوده ، وعلمت علم محمد صلّى اللّه عليه وسلم بذلك ، وان علمه به من قبل اللّه ، وانه من معجزاته . والنصارى تقول : لعمري إن المسيح ما عمل طول حياته بشيء مما نحن عليه ، وكذا تلاميذه من بعده فما لزموا شريعة التوراة ولكن من أتى بعدهم نقلونا وقالوا لنا قد قال المسيح : اعملوا بعدي بما ترون ، قلنا : قد صدقتموهم في دعاويهم وهم قد جاءوا بالرئاسة عليكم والتحكم فيكم وفي أموالكم . فإن قالوا : إننا لم نقبل منهم إلا بالمعجزات ، فقد فرغنا منها وبيّنا كيف كان الأصل من قسطنطينوس بين هيلانة « 2 » وبيّنا ان المسيح وصاهم بشريعة
--> ( 1 ) كتب المعلق في الحاشية : « الذين يكذبون المسيح وجميع الأنبياء عليهم السلام ، ويستجهلون الشرائع مثل قسطا بن لوقا » . ( 2 ) في الأصل رسمت هيلانية ، اما قسطنطينوس فقد رسمت في الأصل على النحو التالي : قسطنيطوس .